تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩
السابق والشكّ اللاحق، ولم يتذكّر في الرواية دخوله مع اليقين بالطهارة، وليس في الحال شاكّاً أيضاً.
فكلا قوامي قاعدة اليقين مفقودتان في المقام، أحدهما بالوجدان وهو الشكّ، والآخر بعدم الفرض وهو اليقين السابق. وقد سبق أنّ الاحتمال أيضاً غير مراد من الرواية قطعاً؛ لأنّه لا ينطبق عليه أحد من القاعدتين.
فيبقى أن ينزّل علىالفرض الثالث أو الرابع وهو الترديد في المرءى مثلاً بين كونه حادثاً أو سابقاً، وقد عرفت أنّ مورده الاستصحاب على الرابع وهو الدخول مع الشكّ ومردّدة بين القاعدتين على الثالث وهو الدخول مع اليقين.
لكن إرادة قاعدة اليقين يحتاج إلى الاتّكال على اليقين الحادث حين الدخول، ولم يتعرّض له في الرواية وإنّما هو فرض، فالمراد هو قاعدة الاستصحاب على كلا الفرضين قطعاً.
وعلى الفرضين ينطبق عليه التعليل أيضاً من دون إشكال؛ لأنّ المفروض هو الشكّ الآن وله الاستصحاب بالفعل فيصحّ تعليل عدم الإعادة بالاستصحاب بلا أيّ محذور.
نعم، يشكل عليه بما أشكله الشيخ١ من أنّه خلاف ظاهر قوله: «رأيت فيه»[١] فإنّ الظاهر أنّه هو النجاسة السابقة، بل في نسخة العلل، «فرأيته فيه» مع الضمير.[٢]
لكن فيه: أنّ ذلك ظهور ضعيف غايته ناش عن ذكره بعد فرض ظنّ الإصابة، مع أنّه لا ضمير فيه حتّى يرجع إلى النجاسة المظنونة، وإذا دار الأمر بين هذا
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٦١.
[٢]. علل الشرائع ٢: ٣٦١.