تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧٨ - فصل في تقليد الميّت
فكذلك على ما هو التحقيق: من أنّ قضيّة الحجّية شرعاً ليست إلا ذلك، لا إنشاء أحكام شرعية على طبق مؤدّاها. فلا مجال لاستصحاب ما قلّده؛ لعدم القطع به سابقاً إلا على ما تكلّفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب فراجع. ولا دليل على حجّية رأيه السابق في اللاحق.
وأمّا بناءً على المعروف من جعل الأحكام الظاهرية على وفق الأمارات فلاستصحاب ما قلّده وجه لو كان الحكم الظاهري مجعولاً على موضوعها بدعوى كون الرأي من أسباب العروض لا من مقوّمات الموضوع، وأمّا مع احتمال التقييد به فلا وجه للاستصحاب؛ لعدم إحراز الرأي الذي هو دخيل في الموضوع».[١] انتهى ملخّصاً.
أقول: أمّا على الثاني فيرجع إلى الإشكال الذي ذكره في الاستصحاب في التقليد الابتدائي، وقد ذكرنا جواز استصحاب الرأي ثمّ استصحاب ما رتّب عليه، فيتمّ استصحاب الأحكام في المقام أيضاً.
وأمّا على الأوّل فكلامه ناظر إلى ما ذكره في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب، من أنّ أدلّة الاستصحاب يعطي الملازمة بين الثبوت السابق والبقاء ما دام الشكّ فالحجّة على السابق يكون حجّة على اللاحق، بل لو تمّ هذا المبنى لم نفتقر في المقام إلى الاستصحاب، بل يكون نفس الفتوى الحجّة على السابق حجّة على اللاحق أيضاً، حيث إنّ مفاده يعمّهما بخلاف مثل الدليل الدالّ على وجوب صلاة الجمعة في زمان الإمام، لاختصاص دلالته على وجوبها في ذلك الزمان من دون شموله للزمان اللاحق.
[١]. كفاية الاُصول: ٥٤٦ ـ ٥٤٧.