تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧٧ - فصل في تقليد الميّت
كلام الشيخ١.[١] من جواز استصحاب حياة زيد ثمّ استصحاب عدالته بناءً على كون عدالته على فرض حياته مشكوكاً. هذا.
وهناك مناقشه اُخرى لبعض الأعلام، وهي أنّ الموتى ينكشف عندهم الواقع، فإمّا يخالف رأيهم السابق، أو يطابقه، وعلى الثاني أيضاً لا دليل على حجّية مثل هذا القطع الذي ليس برأي اجتهادي عن خبروية، بل مشاهدة محضة.
وفيه أوّلاً: أنّه لا دليل على انكشاف الواقع بأسره للموتى، بل ظاهر بعض الأخبار خلافه، مثل ما يظهر منه سؤال بعض الأرواح عن الوارد عليهم من حال أقوامهم وأقربائهم.
وثانياً: بأنّ انكشاف الواقع لا ينافي جواز تقليده في الرأي الأوّل، مثل ما إذا انكشف له الواقع بالجفر والرمل، فإنّه يذعن بأنّ مقتضى القواعد هو الرأي الأوّل ولا يصلح تقليده في الرأي الحاصل بالجفر، بل الحجّة هو الرأي الأوّل أيضاً فكذلك في المقام.
هذا كلّه في التقليد الابتدائي، وأمّا الاستمراري فيمكن أن يتمسّك له ـ مضافاً إلى ما سبق ـ باستصحاب الأحكام التي قلّده فيها، فإنّ رأيه وإن كان مناطاً لعروضها وحدوثها، إلا أنّه عرفاً من أسباب العروض لا من مقوّمات المعروض والموضوع.
وأورد عليه في «الكفاية» بأنّه «لا يقين بالحكم شرعاً سابقاً، فإنّ جواز التقليد إن كان بحكم العقل وقضية الفطرة ـ كما عرفت ـ فواضح، فإنّه لا يقتضي أزيد من تنجّز ما أصابه من التكليف والعذر فيما أخطأ، وهو واضح. وإن كان بالنقل
[١]. راجع: المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ٣: ٤١٩ ـ ٤٢٠.