تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٠ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
وبعبارة اُخرى: إنّ الشكّ في المفروض ملازم لفرض تغاير الموضوع بخلاف الأوّل، فتدبّر.
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّا نلحظ الزمان بالمفهوم الأوسع من قطعة الفجر أو النهار أو الليل والذي كذلك هو أيضاً وجود زماني متّصل وواحد فنقول: إنّ الزمان كان فجراً أو نهاراً أو ليلاً فالآن كذلك. والقول «بأنّ وصف النهارية ونحوها ليس أمراً آخر وراء ذوات الآنات الواقعة بين المبدأ والمنتهى... فهو نظير لفظ زيد بالنسبة إلى ذاته، ولفظ الحجر إلى ذات الحجر، لا نظير عالم بالنسبة إلى زيد...».[١] إنكار بلا وجه؛ إذ لا ريب أنّ نفس الزمان المستمرّ من الأزل إلى الأبد أمر، ووصف النهارية أو الليلية لقطعة منه أمر آخر.
لكنّ الإشكال في أنّه هل يتصوّر ذلك الأمر المستمرّ الدائم ويجعله موضوعاً أم لا؟ فعند عدم تصوّر ذلك عرفاً يشكل الاتّكال عليه.
ومع ذلك، لابدّ من التأمّل في بعض التعبيرات العرفية ـ مثلاً ـ قد يقال: «هنوز شب است» و «هنوز روز است» كما يقال: «روز هست» فإنّ الثاني مفاد التامّة بخلاف الأوّل، فتأمّل.
والذي يمكن أن يؤيّد هذا المدّعى أو يدلّ عليه رواية القاساني المتقدّم الإشارة إليها؛ إذ وجوب الصوم إنّما يترتّب على كون اليوم من رمضان لإبقاء رمضان، ويؤيّده كيفية سؤال الراوي عن اليوم الذي شكّ فيه أنّه من رمضان.
والحاصل: تمامية الاستصحاب بنحو كان الناقصة، لكن لا بالتقريب المتقدّم عن العراقي والصدر، بل بالتقريب الأخير.
[١]. منتقى الاُصول ٦: ١٨٧.