تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
استمرارها وسيلانها تفعل في الخيال أمراً ممتدّاً غير قارّ يسمّى بالحركة بمعنى القطع وهي ثاني المعنين»[١] انتهى ملخّصاً.
وثانياً: إن كان مراده من التوسّطية هو الحركة بمعنى القطع فصحّة الاستصحاب فيه مبنيّة على رسم الأمر المتّصل في الخيال، أو يقال في العرف وإن كان المراد منه هو معناه الاصطلاحي الصحيح وهي كونه بين المبدأ والمنتهى الذي يكون أمراً قارّاً مستمرّة باعتبار ذاتها، فلا يصحّ جريان الاستصحاب فيه إلا بعد فرض وحدة الأجزاء باعتبار اتّصالها، فيرجع إلى الحلّ الأوّل، وإلا يكون من قبيل استصحاب الكلّي القسم الثالث الذي علم بوجوده في ضمن فرد ويحتمل بقاؤه بفرد آخر. وقد منع من جريان الاستصحاب فيه وإن التزمنابه.
ثمّ إنّك قد عرفت: دعوى الوحدة الحقيقيّة في الزمان، بل في بعض الزمانيّات كالحركة، فإنّه بالاتّصال والتلاحق يكون وجوداً واحداً عقلاً وعرفاً.
ومع ذلك فصحّة جريان الاستصحاب لا يختصّ بذلك بل:
١. قد يكون الاتّصال بالنظر العرفي ولو لم يكن كذلك بالدّقة العقلية كحركة عقرب الساعة.
٢. الاتّصال العرفي أيضاً ولو مع التوجّه إلى الفواصل المتداخلة، كما في القراءة والتكلّم.
٣. التكرّرات المتداخلة في زمان معيّن ما لم يتخلّل بينه فصل غير معهود، كالدرس المتداول كلّ يوم.
[١]. شرح المنظومة، قسم الحكمة ٤: ٢٥٦ ـ ٢٥٨.