تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٤ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
نعم، يمكن تفسيره بالشهرة في الرواية فقط وأنّه يوجب القطع بالصدور، لكن لا يستلزم ذلك القطع بعدم صدور مخالفه، بل يحمل صدورهما وإرادة غير الظاهر منهما أو من أحدهما، أو صدور أحدهما لا لبيان الحكم الواقعي فكلاهما حجّة في نفسه، لكن يقدّم المقطوع الصدور على غيره، وهذا هو الترجيح.
وأمّا الثامن، فهو ما أشار إليه في «الكفاية» أيضاً: «من أنّ في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظراً، وجهه قوّة احتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه غير حجّة، بشهادة ما ورد في أنّه زخرف وباطل وليس بشيء، أو أنّه لم نقله، أو أمر بطرحه على الجدار، وكذا الخبر الموافق للقوم؛ ضرورة أنّ أصالة عدم صدوره تقيّة ـ بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لو لا القطع به ـ غير جارية للوثوق بصدوره حينئذٍ كذلك، وكذا الصدور أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون موهوناً بحيث لا يعمّه أدلّة اعتبار السند ولا الظهور كما لا يخفى، فيكون هذه الأخبار في مقام تمييز الحجّة عن اللاحجّة، لا ترجيح الحجّة على الحجّة، فافهم».[١] انتهى.
وفيه: أنّ ذلك لا يناسب ذكره بعد بيان الترجيح بالشهرة، فلابدّ وأن يكون المراد من المخالفة والموافقة هنا هو المخالفة بغير التباين، بخلاف ما أشار إليه من أنّه زخرف...، فإنّ مورده الأخبار المخالف للقرآن بالتباين، ويشهد على ذلك ما رواه الراوندي بسنده الصحيح عن الصادقu: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف
[١]. كفاية الاُصول: ٥٠٥ ـ ٥٠٦.