تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧١ - فصل في تقليد الميّت
وفيه: أنّ عدم بنائهم على ذلك ليس لأجل جواز تقليده بل للإجزاء كماسابق.
واُخرى: بأنّه لو لم يجز البقاء للزم التفحّص عن حال المقلّد والمفتي دائماً وأنّه حيّ أم لا فيكونوا في ترقّب من ذلك في كلّ حال ووقت، ولم يعهد ذلكمنهم.
وفيه: أنّ ذلك كان بناءً منهم على أصل عقلائي من البناء على الحياة ما دام لم يثبت خلافه، كما هو كذلك في سائر أفعالهم وأعمالهم.
وثالثة: بأنّ المعلوم من أصحاب الأئمّةG عدم رجوعهم عمّا أخذوه تقليداً بعد موت المفتي، فالذين عملوا بكتاب «حريز» مثلاً أو أرجعهم الإمامu إلى «أبان» أو «زكريّا بن آدم» ونحوهم لم يعهد منهم السؤال عن أنّه لو مات هذا الشخص كيف يفعل.
وأورد عليه في «الكفاية»: بمنع السيرة وأنّ أصحابهمG إنّما لم يرجعوا عمّا أخذوه من الأحكام؛ لأجل أنّهم غالباً إنّما كانوا يأخذونها ممّن ينقلها عنهمG بلا واسطة أحد، أو معها من دون دخل رأي الناقل فيه أصلاً، وهو ليس بتقليد كما لا يخفى ولم يعلم إلى الآن حال من تعبّد بقول غيره ورأيه أنّه كان قد رجع أو لم يرجع بعد موته».[١] انتهى.
والإنصاف أنّ تخصيص تعلّم الأحكام من الأصحاب بنقل الرواية والحديث وأنّه كان بذلك الوجه فقط خلاف ما يظهر من الأخبار جدّاً؛ حيث لم يكن بيانهم للأحكام حجّة وترجمة الرواية ونقلها، بل كانوا يفتون بالحكم الذي كانوا
[١]. كفاية الاُصول: ٥٤٨.