تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٤١ - القول في أدلّة جواز التقليد
٢. إنّه لمّا وجب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب ـ كما هو قضيّة لو لا التحضيضية ـ وجب التحذّر وإلا لغى وجوبه.
٣. إنّه جعل غاية للإنذار الواجب، وغاية الواجب واجب. والمقصود هو الظهور اللفظي من دون اتّكال على برهان اللغوية حتّى يرجع إلى سابقه.
وأورد على الأخيرين في «الكفاية»:
أوّلاً: بعدم انحصار فائدة الإنذار بالتحذّر تعبّداً؛ لإمكان أن يكون فائدته كون الخبر معدّاً حتّى يحصل العلم من قوله من تراكم الأخبار.[١]
لا يقال: «إذا فرض وجوب الإنذار مطلقاً، بمعنى أنّه يجب على كلّ واحد من المتفقّهين الإنذار، سواء كان موجباً للعلم منفرداً أو منضمّاً أو لم يحصل، فلا يمكن القول بأنّ فائدته في الصورة الأخيرة الإعداد».[٢]
لأنّه يقال: يكفي للخروج عن اللغوية احتمال ترتّب الحذر ومعرضيته وشأنيته لحصول العلم. نعم يبقى ما إذا علم بعدم حصول العلم للسامع بنحو، ولعلّه خارج عن إطلاق وجوب الإنذار بنفس الغاية؛ إذ الغاية تصلح للقرينيّة فلا تنعقد الإطلاق لوجوب الإنذار من هذه الجهة.
وثانياً: بعدم إطلاق يقتضي وجوب التحذّر على الإطلاق؛ ضرورة أنّ الآية مسوقة لبيان وجوب النفر، لا لبيان غايتية التحذّر، ولعلّ وجوبه كان مشروطاً بما إذا أفاد العلم لو لم نقل بكونه مشروطاً به، فإنّ النفر إنّما يكون لأجل التفقّه وتعلّم معالم الدين ومعرفة ما جاء به سيّد المرسلين كي ينذروا بها المتخلّفين أو
[١]. كفاية الاُصول: ٣٤٣.
[٢]. كفاية الاُصول مع حواشي المشكيني ٣: ٣١٤.