تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - التنبيه الثامن دفع توهّم مثبتية الأصل في موارد ثلاثة
فيدلّ على أنّ الشرط أعمّ من الواقعية والظاهرية، وهذا ممّا بيد الشارع فيتحقّق موضوع حكم العقل بحصول الامتثال.
الثالث: إنّه لا فرق في المستصحب أو الأثر المترتّب عليه بين أن يكون ثبوت الأثر ووجوده أو نفيه. «ضرورة أنّ أمر نفيه بيد الشارع كثبوته، وعدم إطلاق الحكم على عدمه غير ضائر، إذ ليس هناك ما دلّ على اعتباره بعد صدق نقض اليقين بالشكّ برفع اليد عنه كصدقه برفعها من طرف ثبوته، كما هو واضح».[١] وهذا ممّا لا سترة عليه.
وفرّع على ذلك في «الكفاية» الجواب عن الإشكال الذي أورده الشيخ١ في الاستدلال للبراءة بالاستصحاب «من أنّ عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية، وذلك لأنّه وإن كان غير مجعول إلا أنّه لا حاجة إلى أثر مجعول في استصحاب عدم المنع، وترتّب عدم الاستحقاق مع كونه عقلياً على استصحابه إنّما هو لكونه من لوازم مطلق عدم المنع ولو في الظاهر،فتأمّل».[٢]
والمراجعة إلى كلام الشيخ١ في الرسالة يرشدنا إلى عدم مخالفة الشيخ في جريان استصحاب عدم الحكم، بل إشكاله في عدم إثبات الإذن والترخيص به، وعدم المنع لا يفيد القطع بعدم العقاب فيبقى احتماله فلابدّ من مراجعة قاعدة القبح على أيّ حال.
والجواب ما ذكره أخيراً من كون حكم العقل بعدم العقاب لازم أعمّ للواقع
[١]. كفاية الاُصول: ٤٧٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٧٥.