تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٦ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك».[١]
بناءً على أنّ مورد السؤال الكون على الوضوء باعتقاده والشكّ في ذلك بعده حتّى لا يكون مجري الاستصحاب.[٢] لكنّ الرواية مرويّة عن «قرب الإسناد» وسنده غير متّكل.
والتحقيق: أنّه إن كان الشرط بنحو الشرط المتقدّم فلا ينبغي التأمّل في جريان القاعدة فيها، سواء كان الشكّ في أثناء المشروط أو بعده، أمّا بعده فواضح، وأمّا في الأثناء فلمضيّ محلّ الشرط أيضاً بالنسبة إلى تمامها، ولا يختصّ ذلك بالأجزاء الماضية، وذلك نظير الشكّ في الإقامة على القول بشرطيتها وجوباً أو استحباباً، وقد ورد في الخبر أنّه إذا شكّ فيه بعد ما كبّر يمضي،[٣] ومثله الشكّ في إتيان الظهر في أثناء العصر، حيث إنّ محلّه قبل العصر بمعنى شرطية تقدّمه على العصر، ومحلّ الإتيان بالشرط قبل المشروط، وهل يحكم ببراءة الذمّة عن الظهر أم لا؟ قال الشيخ بالثاني[٤] مع أنّ مقتضى رواية زرارة الأوّل بناءً على عموم قوله: «يصلّي العصر»[٥] لما إذا كان في الأثناء لا الاختصاص بما إذا تمّ العصر.
وإن كان قد اُخذ بنحو الشرط المقارن فلا ينبغي الإشكال في جريانه بالنسبة إلى الأجزاء الماضية من المشروط، وحينئذٍ فقد يفيد للباقي أيضاً إذا أمكن
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٧٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٤، الحديث ٢.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٤١.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٨: ٢٣٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣.
[٤]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٤٠.
[٥]. وسائل الشيعة ٤: ٢٨٣، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٦٠، الحديث ٢.