تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٦ - التنبيه الخامسعشر جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية
والمفاهيم الكلّية التي لم توجد في الخارج، وكلّ ما فرض قيداً لها فهو معدّد للموضوع لعدم الوجود الخارجي الحافظ للوحدة، وهذا بخلاف الأعراض الخارجية، فإنّ الموضوع هو الموجود الخارجي الباقي في حالتي العلم والشكّ.
والجواب أوّلاً: بما في «الرسائل» و«الكفاية»[١] من أنّ بقاء الموضوع ووحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة إنّما هي بنظر العرف والعرف ربّما يعدّون بعض القيود من الحالات.
وثانياً: يمكن فرض استصحابه بعد تعلّقه بالخارج وفعليته كالمرأة الحائض والماء المتغيّر الذي زال تغيّره و...، وحينئذٍ فالوحدة الخارجية يكفي لصحّة الاستصحاب ولا يحتاج إلى دعوى المسامحة العرفية.
وثالثاً: أنّه كثيراً ما يكون الشكّ في الحكم ناشئاً عن الشكّ في شرط الحكم وتقيّده، لا شرط الموضوع، وما قد يدّعى أنّ كلّ قيد يرجع إلى الموضوع فقد سبق منعه.
الرابع: ـ وهو العمدة ـ توهّم التعارض دائماً في استصحاب الأحكام الوجودية، مثل استصحاب وجوب الجلوس بعد الزوال الثابت وجوبه قبل الزوال، ومثل استصحاب وجوب صلاة الجمعة الثابت وجوبه بالنسبة إلى زمان بسط يد المعصوم.
قال في «المصباح»: لابتلائه بالمعارض، لأنّه إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتمّم كرّاً فلنا يقين بالمجعول ويقين متعلّق بالجعل، فبالنظر إلى المجعول يجري استصحاب النجاسة وبالنظر إلى الجعل يجري استصحاب عدم النجاسة،
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ١١٩؛ كفاية الاُصول: ٤٨٨.