تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٧ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
عليه... نظير الدليل الدالّ على أنّه لا حكم للشكّ في النافلة، أو مع كثرة الشكّ... فلو فرض أنّه لم يرد من الشارع حكم المشكوك ـ لا عموماً ولا خصوصاً ـ لم يكن مورد للأدلّة النافية لحكم الشكّ في هذه الصور. والفرق بينه وبين التخصيص: أنّ كون التخصيص بياناً للعامّ بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاصّ، وهذا بيان بلفظه ومفسّر للمراد من العامّ، فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير».[١] انتهى كلامه١ ملخّصاً.
وأورد عليه١ في «الدرر»: «بعدم صدق هذا الضابط في المقام ولا في مثل تقدّم قاعدة لا ضرر ولا حرج وأمثال ذلك على الأدلّة الأوّلية، وقد التزموا فيها بتقدّمها من باب الحكومة؛ إذ ليس واحد منها بمدلوله اللفظي ناظراً إلى مدلول دليل آخر، بل يحكي كلّ واحد منها عن الواقع، ولذا لو لم يكن هناك إلا هذه القواعد لم يلزم كونها بلا مورد ولا لغواً».[٢]
ثمّ فسّر الحكومة بمعنى أعمّ، وهو أنّ كلّ دليل يكون متعرّضاً للحكم المستفاد من الدليل الآخر وإن لم يكن متعرّضاً له بعنوان أنّه مدلول ذلك الدليل، سواء كان تعرضّه لذلك الحكم ابتداءً أم كان بلسان تنزيل الموضوع، فهو مقدّم عليه عند العرف، وإن كان النسبة بينهما عموماً من وجه، كما إذا قال: «أكرم العلماء، ثمّ قال ـ ولو في مجلس آخر: ما حكمت، أو: لا أحكم بإكرام الفاسققطّ».[٣]
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١٣ ـ ١٤.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦١٨.
[٣]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦١٩.