تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٦ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
والبيّنة بمعنى جعلها بمنزلة اليقين، فلا يصير دليلاً على المطلوب.
وعلى الثاني: أنّ عدم جواز نقض اليقين بغير الشكّ من الأسباب أيضاً لا يوجب تعميم معنى اليقين والشكّ بهذا المعنى المدّعى، بل لما دلّ الذيل من حصر الناقض باليقين، كما استدلّ بهذا الظهور في جريان الاستصحاب مع الظنّ بالخلاف، فالاستدلال به على عموم معنى الشكّ بهذا المعنى المدّعى عليل مضافاً إلى ما مرّ في محلّه من كون الشكّ بمعنى الاحتمال، سواء كان متساوي الطرفين أو أقوى أو أضعف.
وأمّا الأوّل، بأنّ المرتكز الذي ينبغي أن يجعل تعليلاً، هو نفس عدم نقض اليقين بالشكّ بمعناه، وجوازه باليقين، وأمّا الحجّة واللاحجّة فإنّما يلحق بذلك الارتكاز، ولعلّه للحكومة المدّعاة، لا أن يكون الارتكاز أوّلاً وبالذات متعلّقاً به.
وبالجملة فلم يتمّ شاهد يعين هذا المعنى حتّى يتمّ الورود.
فلنرجع إلى ما ادعاه الشيخ١ من حكومة الأمارات على الاستصحاب، وقد تقدّم كلامه١ في تقريب ذلك بأنّه «إذا قال الشارع اعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك والمفروض أنّ نجاسة الثوب مشكوكة ولو بعد قيام البيّنة، فلابدّ من أنّ الشارع جعل الاحتمال المخالف للبيّنة كالعدم فكأنّه قال لا تحكم على هذا الشكّ بحكمه المقرّر في دليل الاستصحاب وافرضه كالعدم».[١] انتهى ملخّصاً.
وقد فسّر الحكومة١ في مبحث التعادل والتراجيح: «بأن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال الدليل الآخر ورافعاً للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه، فيكون مبيّناً لمقدار مدلوله، مسوقاً لبيان حاله متفرّعاً
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣١٥.