تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٣ - فصل ضابط التعارض
اللفظ آلة لإحضار المعنى في ذهن السامع، وكيف يكون ذلك مع انفصال القرينة؟!
وأمّا التخصيص أو التقييد بالمنفصل أو كشف عدم كون الحقيقة مراداً فهو تكذيب لذلك الظهور الحالي ينتج نفيه موضوعاً، ولهذا كان الاعتماد على القرائن المتّصلة بأيّ نحو منها خلاف الأصل العقلائي ولا يستحسنه الطبع، بل يعدّ العرف ذلك رجوعاً عن قصده الأوّل وناسخاً له.
والعجب من تهافت كلمات الأعلام حيث يصرّحون بذلك تارة ويقولون: «إنّ من تكلّم بكلام ثمّ اعتذر بأنّ ظاهره لم يكن مرادي ـ مع عدم نصب قرينة على الخلاف ـ أو اعتذر بأنّي لم أرد ظاهره بالإرادة الجدّية، وإنّما قلته امتحاناً مثلاً، لا يقبل منه هذا الاعتذار».[١]
ومع ذلك يدّعون تقدّم المخصّص المنفصل على العامّ بالحكومة، وأيّ قرينة منفصلة أقوى من التصريح؟!
ولذلك يعدّ مثل ذلك في الكتب المصنّفة تعارضاً وتهافتاً أو انصرافاً عن ما سبق وفكرة جديدة أو حكماً جديداً ناسخاً للسابق وتغييراً فيه، ولذلك فيمكن أن يقال إنّ ملاك التقديم هو التأخّر في الصدور فيكون من قبيل تقديم حجّة علىالحجّة.
٦. وعلى ذلك فالفحص عن المخصّص المنفصل ـ على ما ذكر ـ ليس إلا كالفحص عن سائر المعارضات والمنافيات، وذلك ليس لازماً في سيرة العقلاء، فإنّهم يعتمدون على ظاهر كلمات المتكلّم بعد تمامه من دون فحص عن
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٤٢٣.