تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٤ - فصل ضابط التعارض
المنافي المنفصل، وإلا كان اللازم على كلّ عبد الرجوع إلى المولى دائماً والاستفسار عن القرينة المنفصلة، ويجب الفحص عنها في الأدلة الشرعية لما ورد من الدليل الشرعي على ذلك، مثل ما يدلّ على أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً، وقد ورد نظيره بالنسبة إلى الكلمات الصادرة عن النبيّ٦ وأنّ فيه عامّاً وخاصّاً، وكذلك المعصومينG.[١]
٧. هذا كلّه في المحاورات العادية، وأمّا الشارع الذي يعلم من دأبه أنّه يعتمد على القرائن والمخصّصات المنفصلة في بيان مراداته الواقعية، ولا يجري في حقّه احتمال تبدّل الرأي والحكم. ولذلك لا يعدّ العامّ ناسخاً للخاصّ ولو كانمتأخّراً.
فالقرائن المنفصلة على هذا يعارض الظهور الثالث، ولابدّ له من مبرّر، مثل كونه امتحاناً أو تقيّةً، فإنّ الهزل غير متناسب لكلمات الحكيم، وحيث إنّ ذلك شائع في كلمات الشارع فليس من قبيل صدوره امتحاناً أو تقيّة أيضاً، فإنّ ذلك إنّما يتصوّر في الموارد النادرة.
فليس انكشاف القرينة المنفصلة بمعنى أنّ الكلام الأوّل لم يكن بمراد جدّاً، بل بمعنى أنّه لم يكن هو المراد الواقعي الحقيقي، وإنّما أراد أوّلاً بيان ذلك الحكم كذلك مع مخالفته للواقع لمصلحة يقتضيه، فالعامّ حجّة والخاصّ حجّة معارضة له، والجمع بينهما في الحقيقة يرجع إلى الجمع من حيث جهة الصدور.
٨. ويمكن أن يقال: إنّ القرآن كلّه كلام واحد وقانون جامع واحد، وكذلك كلمات المعصومينG بعد تشبيههم بالقرآن فيرجع إلى ما تقدّم من القرائن
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩.