تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٢٦ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
اليد نفسه به، بأن يقول: إنّ هذا المتاع كان لزيد فاشتريته منه بكذا وكذا.
هذا كلّه في غير مقام الدعوى، وكذلك في مقام الدعوى، فإنّ القول قول صاحب اليد ولو ثبت أنّه كان سابقاً لغيره أو أقر بنفسه بذلك، ولا يضرّ ذلك بكونه منكراً لا يسئل عنه البيّنة، بل المحتاج إلى البيّنة خصمه لكونه مدّعياً.
لكن نسب إلى المشهور أنّه لو أقرّ صاحب اليد الفعلي لخصمه في مقام الدعوى انتزع منه العين إلا أن يقيم البيّنة على انتقالها إليه، وبذلك ينقلب الدعوى ويصير صاحب اليد الفعلي مدّعياً؛ لأنّه يدعّي انتقاله إليه بسبب من الأسباب الشرعية فعليه إثبات ذلك، فتسقط اليد هنا عن الحجّية بسبب هذا الإقرار. إمّا لأنّ تشخيص المدّعي والمنكر إلى العرف وهو يرى ذا اليد مدّعياً في دعوى الانتقال؛ أو لأنّ المدّعي من كان قوله مخالفاً للأصل فيما هو محطّ الدعوى، والأصل في محطّ الدعوى في المقام هو عدم الانتقال.
لكن هذا البيان إنّما يوجّه صيرورته مدّعياً بالنسبة إلى خصمه، ولكنّه غير واف، لسقوطها عن الحجّية رأساً، فلا يجوز لأحد التصرّف في المال بغير إذن ذي اليد قبل فصل الخصومة فكيف ينطبق على هذا البيان قولهم بانتزاع العين من ذي اليد ولو بغير رضاه.
فالصواب أن يقال: بأنّ الاعتراف المذكور من ذي اليد موجب لسقوط يده عن الحجّية رأساً، وأنّ هذا من خاصية اعترافه اللساني، فلو علم من الخارج ذلك لم يقدح في حجّية يده، لعدم إحراز بناء العقلاء على حجّيتها مع هذا الاعتراف.[١]
لكنّ المتيقّن من ذلك ما إذا أقرّ بملكية خصمه حين كون المال في يده،
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦١٦، الهامش ١.