تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٧٤ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
إن قلت: لم لا يكون بالعكس؛ إذ مفاد دليل الاستصحاب أيضاً إلغاء احتمال الخلاف وعدم الاعتناء بالشكّ، والشكّ وإن لم يؤخذ في موضوع الأمارة إلا أنّه اُخذ ظرفاً لحجّيتها بلا إشكال.
قلت: الفارق ما اُشير إليه من أنّ إلغاء احتمال الخلاف في الأمارات ناظر إلى الواقع، فهو رافع للشكّ المأخوذ في الاستصحاب بخلاف العكس، فإنّ إلغاء احتمال الخلاف في الاستصحاب ليس من جهة الحكاية عن الواقع ولا تنزيل المستصحب منزلة المتيقّن والواقع بذلك اللحاظ، بل عدم الاعتناء به عملاً من دون حكاية عن الواقع أصلاً، فلا يوجب تصرّفاً في الشكّ الملحوظ ظرف حجّية الطريق أصلاً.
٥. إنّ الأمارات التي تثبت حجّيتها ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع، فالظاهر أنّه من باب تتميم الكشف كما سبق أنّه المستفاد من سيرة العقلاء، ولذلك ترى العرف عند محاجّة أحد مع الآخر في مورده يقول لم لا تعمل بقوله... إنّه لا يكذب ... لا نحتمل الخلاف في قوله... إنّ ذلك احتمالات لا يعبأ بها وأمثال هذه التعبيرات الناشئة عن ارتكازهم.
وأمّا أدلّة حجّية الخبر فهي على طوائف:
منها: ما يكون بصدد جعل المؤدّى منزلة الواقع مثل قولهu. «ما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان».[١]
ومنها: ما يكون بصدد رفع الشكّ وأنّ المفاد كالمعلوم ولا ينبغي الشكّ فيه
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.