تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠
اُصولية، حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعية...»[١] ولم يزد عليه تلك الجملة كما لا يخفى.
وعلى أيّ حال، فتعريف الاُصول يشمل الاستصحاب، إذ هي أيضاً منجّز ومعذّر، ولا يرد عليه النقض بمثل قاعدة الحرج والضرر ونحوهما، فإنّ الأحكام المذكورة ليست مجعولة بملاحظة حكم آخر، بل هي أحكام مجعولة لمتعلّقاتها من جهة اقتضاء كان ثابتاً فيها.
وأمّا الاستصحاب فتقع في طريق الاستنباط وليس مفادها حكم بلا واسطة وإن كان ينتهي إليه، كيف وربما لا يكون مجرى الاستصحاب إلا حكماً اُصولياً كالحجّية مثلاً انتهى كما في «الكفاية»[٢].
نعم، يرد عليه النقض بقاعدة الطهارة فقط ولا مشاحة فيه، كما تفطّن به في أوّل البراءة وأنّها من الاُصول أيضاً، إلا أنّها لمحدودية مورد جريانها ولوضوح دليلها لم يعنون في الاُصول، وإنّما اُشير إليها في الفقه فقط.
اشتراط بقاء الموضوع واتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة
وأنّه هل تجري الاستصحاب في الأحكام الثابتة بدليل العقل؟
قال في «الكفاية»: «فقد ظهر ممّا ذكرنا في تعريفه اعتبار أمرين في مورده: القطع بثبوت شيء، والشكّ في بقائه. ولا يكاد يكون الشكّ في البقاء إلا مع اتّحاد القضية المشكوكة والمتيقّنة بحسب الموضوع والمحمول، وهذا ممّا
[١]. كفاية الاُصول: ٤٣٦.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٣٦.