تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٣
الثاني يشكّ في بقاء نفس الحصّة من الكلّي التي علم بحدوثها في ضمن الفرد المردّد، لاحتمال أن يكون الحادث هو الفرد الباقي فتبقى الحصّة بعينها ببقائه، وأين هذا من العلم بارتفاع الحصّة المتيقّن حدوثها والشكّ في حدوث حصّة اُخرى؟ كما في القسم الثالث، فما بينهما أبعد ممّا بين المشرق والمغرب».[١]
وأنت خبير: بأنّ كلامه هذا ليس إلا مغالطة واضحة، إذ كما أنّ الشكّ في القسم الثالث لا يتعلّق بما تعلّق به اليقين، بل بما تعلّق به الاحتمال، فكذلك في القسم الثاني لا يتعلّق طرفي الشكّ بما تيقّن حدوثه، بل احتمال بقاؤه قائمة بفرد وحصّة واحتمال ارتفاعه بحصّة اُخرى كما لا يخفى.
بقي الكلام في القول الرابع، الذي اختاره النائيني١ فإنّه بعد إنكاره لجريان الاستصحاب في الصورة الاُولى والثانية ادّعى جريانه فيما إذا كان الفرد الآخر المتبدّل به من مراتب الأوّل، وذلك لأنّ تبادل المراتب لا يوجب اختلاف الوجود والماهية والمرتبة القويّة واجدة للمرتبة الضعيفة مسلوبة الحدّ، فإذا علم تبدّل المرتبة الشديدة إلى المرتبة الضعيفة، فيكون المتيقّن بهويته وحقيقته محفوظاً، فيجري الاستصحاب في صورة احتماله أيضاً.[٢] انتهى ملخّصاً.
ويرد عليه: أنّ كون المرتبة الشديدة واجدة للمرتبة الضعيفة فغير واضح في تمام موارده. نعم يصحّ ذلك فيما إذا كان هناك بعث وجوبي مؤكّد بملاك الوجوب والاستصحاب معاً، فالبعث الوجوبي حينئذٍ واجدة للبعث الاستحبابي أيضاً لا بحدّه، بخلاف ما إذا كان هناك بعث وجوبي بملاك واحد وجوبي. نعم
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٤٢٥.
[٢]. فوائد الاُصول ٤: ١٥٦.