تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٣٨ - فصل في المرجّحات النوعية
الإطلاق إنّما تكون بمقدّمات الحكمة فتكون مشروطة بعدم البيان، وأمّا دلالة العامّ فهي فعلية لكونها بالوضع فتكون صالحة للبيانية.
وإنّما الكلام فيما إذا وقعا في كلامين منفصلين.
وأورد عليه في «الكفاية»: «بأنّ عدم البيان الذي هو جزء المقتضي في مقدّمات الحكمة، إنّما هو عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد، وأغلبية التقييد مع كثرة التخصيص بمثابة قد قيل: «ما من عامّ إلا وقد خصّ» غير مفيد».[١] انتهى.
مضافاً إلى أنّه إنّما يفيد إذا كان مرتكزة في أذهان أهل المحاورة بمثابة تعدّ من القرائن المكتنفة بالكلام، وإلا فهي وإن كانت مفيدة للظنّ بالتخصيص، إلا أنّها غير موجبة للأقوائية في الظهور.
ولتوضيح المقام يتذكّر اُمور تقدّم شرحها في محلّها:
١. أنّ العامّ له دلالة استعمالية يتبادر إلى الذهن بمحض سماعه ولو من لافظ غير ذي شعور ثمّ بعد النظر إلى صدوره من لافظ عاقل له دلالة على كونه مراداً للافظ ثمّ بضميمة أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية والجدية يحكم بأنّه مراده الجدي. ولذلك قالوا أنّ التخصيص لا يوجب مجازاً في العامّ وإنّما يتصرّف في المراد الجدي.
٢. الإطلاق قد يكون لفظياً يصرّح به المتكلّم ويقول: ... مطلقاً. واُخرى يكون حكيماً بمعنى أنّه يتمّ مقدّمات الحكمة.
٣. مقدّمات الحكمة أن يكون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده، وانتفاء ما
[١]. كفاية الاُصول: ٥١٣.