تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩١
٥. وهل يغني أحد الاستصحابين عن الآخر مثلاً إذا نذر إعطاء درهم إذا كان زيد في الدار أو إطعام فقير إذا كان إنسان في الدار، فهل يترتّب على أحد الاستصحابين كلا الأثرين إعطاء الدرهم ووجوب الإطعام معاً أم لا؟
قال المحقّق الخراساني١ في «التعليقة»: «لا يخفى أنّ استصحاب الكلّي لا يفيد في ترتيب آثار الشخص وإن كان بقاؤه ببقائه في هذه الصورة إلا على القول بالأصل المثبت، بل لابدّ من استصحابه لترتيب آثارها وهل هو يغني من استصحابه، فيه إشكال من أنّ الطبيعي عين الفرد في الخارج ووجوده فيه بعين وجود الفرد على التحقيق، ومن أنّهما بنظر العرف إثنان وكان بينهما بهذا النظر توقّف وعلية لا الاتّحاد».[١] انتهى ملخّصاً.
وقال في «الدرر»: وهل يغني استصحابه (أي الفرد) عن استصحاب الكلّي أم لا؟ وجهان: من حيث إنّ الفرد عين الكلّي في الخارج... ومن حيث تغايره مع الكلّي عند التعقّل، ولكلّ منهما أثر يمكن سلبه عن الآخر.[٢] انتهى ملخّصاً.
والأظهر عدم كفاية أحدهما عن الآخر؛ إذ ولو كان بين الفرد والكلّي الاتّحاد والعينية في الخارج، إلا أنّ حكم الفرد محمول على الطبيعة الملحوظة بقيود مشخّصة وحكم الكلّي محمول على الطبيعة غير الملحوظ معها شيء، فإن لوحظ في المستصحب القيود المشخصة يترتّب عليه الأثر الأوّل، وإن لم يلاحظ يترتّب عليه الثاني، والجمع بينهما غير ممكن، وحمل أثر كلّ منهما على الآخر خروج عن موضوعه ولا يترتّب عليه إلا بعد إثبات الكلّي به، وهو من قبيل الأصل
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٣٧.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٣٣.