تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٢ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
ووحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة، فينحصر الكلام في تشخيص الموضوع حدوثاً كي يعتبر بقاؤه في مرحلة الشكّ.
ومن الغريب أنّه١ بعد اللتيّا والتي وأنّه بناءً على الإشكال على الدليل الثاني ـوهو صدق النقض ـ فقد يصدق النقض ويجري الاستصحاب وإن كان الدليل من قبيل الأوّل. (المسافر يقصّر)، رجع بنحو إلى كلام «الكفاية» وأنّ الأوصاف مختلفة في نظر العرف، فمنها ما هو مقوّم للموضوع ومنها ما هو غير مقوّم... .[١]
والتحقيق بنحو يلوح الحقّ من حيث التفاوت بين المناطين، وما هو الصحيح من المعيار الذي لابدّ أن يؤخذ به، أنّ دليل لا تنقض بنفسه حكم كسائر الأحكام الملقاة إلى أهل العرف، فيكون المدار في تعيين مفاده هو العرف، ومعلوم أنّ الملاكات العقلية تكون غالباً ممّا لا يتوجّه إليه العرف، فلا يمكن القول باعتبارها في الاُمور المحوّل فهمها إليه، وذلك كما مرّ التمثيل بمثل حكم نجاسة الدم، فإنّ اللون الباقي بعد الغسل وإن كان دماً عند العقل إلا أنّه ممّا لا يفهمه العرف بل يقول: إنّه لون الدم ولو كان مراد الشارع نجاسة ذلك لكان عليه أن يبيّن بلفظ نجاسة لون الدم أيضاً، وبهذا يتّضح صحّة متابعة نظر العرف في مصاديق الموضوع، والمدار في صدق النقض أيضاً هو فهم العرف وإحراز الاتّحاد بنظره، وكلّما حكم العرف بالاتّحاد وصدق النقض يجري الاستصحاب، وكلّما لا فلا، ولو لم يكن الأمر كذلك كان على الشارع تخطئة العرف في تشخيص الاتّحاد وعدمه، أو بيان دليل الاستصحاب بلفظ آخر يفي بذلك.
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٢٨٥.