تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
اللّهمّ إلا أن يقال: بأنّ وجه الاحتياج إلى الاستصحاب مع فرض أنّه اُحرز أنّ الموضوع هو الموجود في الحالين احتمال أن يكون الحكم في القضية دائراً مدار وجود اسم العنوان، بحيث يكون هو الواسطة في ثبوت حكمها لموضوعها حدوثاً وبقاءً، فلا ينافي بقاء الموضوع عدم الحكم.[١] انتهى
بمعنى أنّه ينسلخ الموضوع عن الخصوصيّة، ولكن يحتمل دخله في الحكم بأن يكون من قيود الحكم لا الموضوع، كما يمكن تصوير ذلك بنحو في مثل ما يقال في قوله: «الماء المتغيّر نجس» أو «المسافر يقصّر» من أنّ العرف يرى الموضوع نفس الماء والمكلّف والقيود للحكم، فإذا انتفى القيود يشكّ في الحكم، وإن كان الموضوع باقياً فيجري الاستصحاب.
لكنّه بمكان من البعد، فإنّه بعد تسليم كون الموضوع في الدليل هو المسافر والماء المتغيّر فكيف يجعل العرف الموضوع أمراً آخر غير ما كان في لسان الدليل، والعرف ليس بمشرّع ولا جاعل.
بل بعد احتمال دخل الخصوصيّة في الحكم وقد أخذه الشارع في الموضوع كيف ينسلخ الموضوع منه ويجعله قيداً للحكم، وهذا كلّه تصاوير عهدة انتسابه إلى العرف على مدّعيه.
وقد التجأ السيّد الخوئي١ في حلّ المسألة إلى بيان آخر وقال بعد تقرير الإشكال بما عرفت في كلام النائيني١: إنّ هذا الإشكال في نفسه صحيح، ولكنّه خارج عن محلّ الكلام؛ إذ ليس الكلام في تعيين موضوع الحكم الشرعي، بل الكلام في بقاء الحكم في ظرف الشكّ المستفاد من أدلّة الاستصحاب التي
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٨٠.