تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٠ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
فيه أنّ مستند كشفها هي الغلبة، والغلبة إنّما ينتج في مورد الشكّ لا فيما قام أمارة علىخلافه على ما بيّنه الشيخ١، وقد مرّ الإشكال في المبنى، بل لأنّ بناء العقلاء على تقديم ما هو الأقوى ملاكاً من الأمارات، وهي البيّنة هاهنا، فإنّ الأمارات ليست متساوية الإقدام في كشف الواقع، فربّ أمارة تكون أقوى من اُخرى فتقدّم عليها، ولا شكّ أنّ البيّنة العادلة أقوى دلالة على الملكية من اليد، كما في تقديم الأظهر على الظاهر، بل يدلّ على ذلك نفس رواية مسعدة، فإنّ قولهu: «الأشياء كلّه على ذلك حتّى يستبين أو تقوم به البيّنة» يدلّ على لزوم العمل بالبيّنة مع كون بعض موارده من موارد اليد كما في العبد مثلاً وقد تقدّم.
وأمّا إن قلنا بحجيّتها شرعاً بما هي أصل من دون النظر إلى جهة كشفه فتقدّم على الاستصحاب أيضاً بالتخصيص، إذ هي اُخصّ مورداً، بناءً على جريان استصحاب العدم الأزلي، أو لأنّه يستلزم اختصاص موردها بما إذا لم يعلم ملكية المال لغيره أصلاً واحتمل كونها بالحيازة وهذا من الموارد النادر التي لا يمكن حمل القاعدة عليه فلابدّ من تقديمها على الاستصحاب. وهذا تمام الكلام في قاعده اليد، والحمد لله.
المبحث الثاني: حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
وتمام النظر فيهما من حيث المدرك وعمومها وخصوصها ومواردها وما يتعلّق بها يتمّ بذكر جهات:
الاُولى: الأخبار التي استدلّ أو يمكن أن يستدلّ بها
١. عن زرارة، قلت لأبي عبداللهu: رجل شكّ في الأذان وقد دخل في