تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٩ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
عليه بناء العقلاء من الأمارية، كيف ويظهر من عدّة من الأخبار إمضائه وتقريره على هذا النحو، ولا ينافيه قوله في ذيل رواية حفص «ولو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق» وإن كان هذه الجملة لها نحو ظهور في الأصلية؛ لقوّة ظهور صدرها في الأمارية.
الثالث: قال المحقّق النراقي١ في «العوائد»: «هل يختصّ اقتضاء اليد للملكية في الأعيان، أم يجري في المنافع أيضاً؟ لم أعثر بعد على مصرّح بأحد الطرفين والظاهر: هو الأوّل، للأصل. وعدم ثبوت الإجماع في غير الأعيان واختصاص الأخبار بها على اختلافها من حيث ظهورها في خصوص الأعيان أو إجمالها أو عدم دلالتها على ما هو المطلوب من الأمارية.
وإمكان دعوى اختصاص صدق اليد حقيقة بالأعيان؛ لأنّها المتبادر عرفاً من لفظ ما في اليد بل الاستيلاء، وصدقهما على المنافع غير معلوم.
بل هنا كلام آخر، وهو أنّ اليد والاستيلاء إنّما هو في الأشياء الموجودة في الخارج القارّة، وأمّا الاُمور التدريجية غير القارّة كالمنافع فلو سلّم صدق اليد والاستيلاء عليها، فإنّما هو فيما تحقّق ومضى لأفي المنافع المستقبلة التي هي المراد هنا».[١] انتهى ملخّصاً.
ويرد على ذيل كلامه النقض بنفس ملكية المنفعة كما في الإجارة، فإنّه لو لم تكن المنفعة التي وجودها تدريجي قابلة لأن يتعلّق بها الاستيلاء وتقع مورداً للسلطة واليد باعتبار كون وجودها غير قارّ، لم تكن قابلة لأن تقع مملوكة أيضاً، لعدم الفرق بين الملكية والاستيلاء من هذه الجهة أصلاً مع أنّ تعلّق الملك بها
[١]. عوائد الأيّام: ٧٤٥.