تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٣٥ - القول في أدلّة جواز التقليد
ذلك كان مخالفاً لما هو المعلوم خلافه».[١] انتهى.
ومع ذلك يبقى الإشكال في أنّ هذه السيرة هل كان للتعبّد أو لحصول الوثوق والاطمئنان فقد كان اجتهادهم بسيطاً بخلاف عصرنا هذا، ولا يمكن التفصّى عنه بما قدّمناه، لعدم قرينة على الاكتفاء به تعبّداً، وسنعود في آخر المبحث إلى هذه الشبهة ونبيّن ما هو الحقّ إن شاء الله تعالى.
الرابع الآيات: منها آية السؤال عن أهل الذكر فقد جاء تارة في سورة النحل )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ^ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(.[٢]
واُخرى في سورة الأنبياء: )وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ^ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ(.[٣]
بتقريب: أنّ وجوب السؤال يستلزم وجوب القبول وترتيب الأثر عليه، وإلا وقع السؤال لغواً، وإذا وجب قبول الجواب بعد السؤال وجب قبول قول أهل الذكر في كلّ ما يصلح أن يسئل عنه؛ إذ لا خصوصيّة لسبق السؤال.
وقد أورد عليها الشيخ١ ـ في مبحث حجّية خبر الواحد بعد الاستدلال بها بمثل ما تقدّم ـ : «أوّلاً: بصدورها بمقتضى سياقها في علماء أهل الكتاب.
[١]. العدّة في اُصول الفقه ٢: ٧٣١.
[٢]. النحل (١٦): ٤٣ ـ ٤٤.
[٣]. الأنبياء (٢١): ٧.