تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٣ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
وفي كلّ ذلك قد يكون منشأ الشكّ بنحو القسم الأوّل من الشخصي والكلّي وقد يكون بنحو القسم الثاني والثالث كما في «الكفاية».
وأمّا القسم الثالث، وهو الاُمور القارّة المقيّدة بالزمان كالجلوس إلى الزوال أو الإمساك في النهار، فتارة يكون الشكّ في حكمه من جهة الشكّ في بقاء قيده، واُخرى مع القطع بانقطاعه وانتفائه من جهة اُخرى، كما إذا احتمل أن يكون التعبّد به إنّما هو بلحاظ تمام المطلوب لا أصله... .
والمقصود الأوّلي بالبحث هنا هو القسم الأوّل، وقد وقع البحث في الثاني استطراداً.
ففي «الكفاية» أنّه «لا بأس باستصحاب قيده من الزمان، كالنهار الذي قيّد به الصوم مثلاً فيترتّب عليه وجوب الإمساك وعدم جواز الإفطار ما لم يقطع بزواله، كما لا بأس باستصحاب نفس المقيّد، فيقال: إنّ الإمساك كان قبل هذا الآن في النهار، والآن كما كان فيجب فتأمّل».[١]
ولعلّ الأنسب إلى عنان البحث هو الاستصحاب الجاري في نفس الأمر المقيّد بالزمان لا في قيده.
وعلى أيّ حال، يمكن استصحابه بنحو كان التامّة كأن يقال: الإمساك النهاري كان موجوداً والآن كما كان، إلا أنّه لا يترتّب عليه إلا الآثار المرتبة على بقاء الإمساك النهاري بمفاد كان التامّة.
كما يمكن إجراء الاستصحاب هنا بنحو كان الناقصة ـ كما هو المدّعى في كلام صاحب «الكفاية» على استظهره المحقّق العراقي منه وأشكل عليه بما
[١]. كفاية الاُصول: ٤٦٥.