تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢١ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
وأمّا المقام الثاني وهو جريان الاستصحاب في الاُمور التدريجيّة غير الزمان كالتكلّم والمشي والسيلان، فالأظهر صحّته إذا عدّ في العرف أمراً واحداً مستمرّاً، بل هو كذلك واقعاً ما دام لا ينقطع ولم ينفصل، وهذا هو المناط في الوحدة واقعاً وعرفاً.
ولا عبرة في ذلك بوحدة الداعي أو تعدّده، كما عن المحقّق النائيني[١] كيف وتعدّد الداعي لا يوجب تعدّد الفعل، كما في الجلوس من الصبح إلى الزوال، فإنّه مع اتّصاله جلوس واحد ولو كان بدواع متعدّدة.
ثمّ إنّ صاحب «الكفاية» بعد البيان السابق حاول حلّ الإشكال ببيان آخر وهي: «أنّ الانصرام والتدرّج في الوجود في الحركة في الأين وغيره إنّما هو في الحركة القطعية، وهي كون الشيء في كلّ آن في حدّ أو مكان، لا التوسّطيّة وهي كونه بين المبدأ والمنتهى، فإنّه بهذا المعنى يكون قارّاً مستمرّاً».[٢]
وفيه أوّلاً: أنّ في ظاهر كلامه خلط لاصطلاح القوم قال في «شرح المنظومة»:
«إنّ الحركة تطلق عندهم على معنيين: أحدهما: كون الجسم أبداً متوسّطاً بين المبدأ والمنتهى، ويسمّى بالحركة بمعنى التوسّط ويعبّر عنها بأنّها كون الجسم بحيث أيّ حدّ من حدود المسافة فرض لا يكون هو قبل آن الوصول إليه ولا بعده حاصلاً فيه،... والحركة بهذا المعنى أمر موجود في الخارج بالضرورة، وهي ثابتة مستمرّة باعتبار ذاتها وسيّالة باعتبار نسبها إلى الحدود، وهي بواسطة
[١]. أجود التقريرات ٢: ٤٠٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٦٤.