تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٨ - التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصّص
موضوع الحكم، بأن يؤخذ العموم قيداً لكلّ فرد من أفراد الموضوع، وبين ما إذا كان ظرفاً للحكم سواء كان يستفاد من اللفظ كقوله: «أكرم العلماء دائماً» أو من الإطلاق كقوله: «تواضع للناس» بناء على استفادة الاستمرار منه فإنّه إذا خرج منه التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلّم كلّ زمان فرداً مستقلاً لمتعلّق الحكم المستصحب حكمه بعد الخروج، هذا كلامه١ في الرسالة.[١]
وقد صرّح بذلك في «المكاسب» وقال: لا يخفى أنّ مناط هذا الفرق ليس كون عموم الزمان في الصورة الاُولى من الإطلاق المحمول على العموم بدليل الحكم وكونه في الصورة الثانية عموماً لغوياً، بل المناط كون الزمان في الاُولى ظرفاً للحكم وإن فرض عمومه لغوياً، فيكون الحكم منه حكماً واحداً مستمرّاً موضوع واحد، فيكون مرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في استمرار حكم واحد وانقطاعه فيستصحب. والزمان في الثانية مكثّر لأفراد موضوع الحكم، فمرجع الشكّ في وجود الحكم في الآن الثاني إلى ثبوت حكم الخاصّ لفرد من العامّ مغاير للفرد الأوّل، ومعلوم أنّ المرجع فيه إلى أصالة العموم.[٢] انتهى.
وقد أصرّ على أنّ العموم الزماني (في هذا القسم) في كلّ فرد من موضوع الحكم تابع لدخوله تحت العموم، فإذا فرض خروج فرد منه فلا يفرّق فيه بين خروجه عن حكم العامّ دائماً أو في زمان ما، إذ ليس خروجه دائماً زيادة تخصيص في العامّ حتّى يقتصر عند الشكّ فيه على المتيقّن ... والسرّ فيه تبعية
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٧٤ ـ ٢٧٥.
[٢]. المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٢٠٨.