تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٣ - تنبيهات
أصالة الصحّة تمامية البيع والبناء على وجدانه للشرط.
نعم هنا إشكال آخر أشار إليه الشيخ الأعظم١ في ضمن كلامه في المقام وهو أنّ طبع هذه المعاملة وبنائها على الفساد، وسيأتي الإشكال في جريان أصالة الصحّة في أمثال هذه المسألة. وقد يحتمل أن يكون بيع العين المرهونة أيضاً من هذا القبيل فيكون وجهاً آخر لعدم جريان الأصل فيه، وسيأتي الكلام فيه.
التنبيه الرابع: قد عرفت في مطاوي الأمر الثاني أنّ أصالة الصحّة إنّما يقتضي حمل فعل الغير الذي قصد إتيانه على الصحيح، فلابدّ من إحراز ما قصده الفاعل وأراد إتيانه. فلو غسل ثوباً لا يحمل على حصول الطهارة إلا إذا اُحرز أنّ غسله كان بإرادة التطهير. ولذا لا فرق في ذلك بين أن يكون الفعل من العناوين القصدية أم لا.
وإذا اُحرز ذلك وجرى أصالة الصحّة، فالصحّة كما سبق هي الصحّة عند الحامل؛ أي الصحّة الواقعية لا الصحّة الفاعلية فقط، فيترتّب عليه ما يترتّب على الفعل الصحيح الواقعي من الأثر، فلو صلّى شخص على ميّت يسقط التكليف عن الغير وإن كان شاكّاً في صحّة فعله.
نعم، قد يشكل الأمر فيما نسبه الشيخ الأعظم١ إلى المشهور، من عدم الاكتفاء بالصلاة عن الميّت تبرّعاً أو بالإجارة إلا أن يكون عادلاً وأخبر بإتيانها صحيحة. وكذا بالنسبة إلى بعضهم من اشتراط العدالة فيمن يوضّؤ العاجز عن الوضوء.[١]
ولا ينبغي التأمّل في ذلك إذا كان الشكّ من جهة الشكّ في إتيانه، فإنّه لو لا
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٧.