تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٥
الغربي، ثمّ انهدم الجانب الغربي واحتمل أن يكون الحيوان تلف بانهدامه، أو علم بوجود درهم خاصّ لزيد فيما بين هذه الدراهم، ثمّ ضاع أحد الدراهم واحتمل أن يكون هو درهم زيد، أو علم بإصابة العباء نجاسة خاصّة وتردّد محلّها بين كونها في الطرف الأسفل أو الأعلى، ثمّ طهّر طرفها الأسفل، ففي جميع هذه الأمثلة استصحاب بقاء المتيقّن لا يجري ولا يكون من الاستصحاب الكلّي؛ لأنّ المتيقّن السابق أمر جزئي حقيقي لا ترديد فيه وإنّما الترديد في المحلّ أو الموضوع، فهو أشبه باستصحاب الفرد المردّد عند ارتفاع أحد فردي الترديد وليس من الاستصحاب الكلّي».[١]
وفيه أوّلاً: أنّ المقام ليس إلا من قبيل الحيوان المشكوك وجوده وارتفاعه؛ إذ النجاسة عرض يتفرّد بمعروضها، فإذا كان معروضها هذا الجسم أو هذا الموضع من العباء يكون فرداً للنجاسه، وإذا كان في جسم أو جانب آخر يكون فرداً آخر لا أنّه فرد واحد تغيّر مكانه ومحلّه.
وثانياً: على فرض عدّهما فرداً واحداً يصير الشبهة أقوى؛ إذ لا يكون من قبيل الفرد المردّد لعدم الترديد في الفرد بل هو فرد معيّن معلوم يحتمل فيه البقاء والارتفاع ويصير من قبيل القسم الأوّل ـ مثلاً ـ يجوز استصحاب بقاء الحيوان وحياته ولو مع الشكّ في كونه في الجانب الشرقي أو الغربي، وأين هذا من استصحاب الفرد المردّد. هذا.
ولكنّ التحقيق في المقام: يظهر بملاحظة نفس المثال المذكور في كلامه١، فإنّه لو كان الأثر مترتّباً على وجود ذاك الحيوان المفروض في المثال
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٤٢١ ـ ٤٢٢.