تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١
بعضها معها فيعيد، كما هو ظاهر قوله بعد ذلك: «فتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته». إلا أن يحمل هذه الفقرة ـ كما استظهره شارح الوافية ـ على ما لو علم الإصابة فشكّ في موضعها ولم يغسلها نسياناً، وهو مخالف لظاهر الكلام وظاهر قولهu بعد ذلك: «وإن لم تشكّ ثمّ رأيته....[١]
وتوضيحه: أنّ الظاهر من قوله «إذا شككت في موضع منه» هو الشكّ البدوي لا العلم الإجمالي بالنجاسة، وإلا ينبغي أن يقال: إذا شككت في موضعه أي الدم أو النجس، كما أنّ ظاهر قوله «وإن لم تشكّ...» الجهل والغفلة الصرف عن النجاسة فيكون مقابله الشكّ البدوي أيضاً.
فحينئذٍ يكون الفرض الأوّل، أيّ الشكّ البدوي وعدم الوجدان ووجدانه حال الصلاة نظيراً للفرض الثالث مع الوجدان بعد الصلاة، ولا فرق بينهما إلا من جهة الوجدان بعد الصلاة أو حينها، فلو كان قاعدة الاستصحاب والإجزاء محكّمان بعد الصلاة ينبغي أن يقال بعدم الإعادة هنا لك أيضاً؛ إذ كان يستصحب الطهارة إلى حين الرؤية فيكون مجزياً ويطهر وينضمّ إليه الباقي بعد التطهير، فلا موجب للإعادة مع أنّ الإمامu أجابه بالإعادة فيوجب الفرق بين الفقرتين.
وقد ذبّ عنه بعض الأعاظم ـ كما في «المصباح» ـ «بأنّ وجوب الإعادة حكم تعبّدي لا يعلم ملاكه حتّى يتمسّك بالأولوية، فلعلّه كانت خصوصية تقتضي عدم وجوب الإعادة فيما لو وقع جميع أجزاء الصلاة مع النجاسة وعلم بها بعد الصلاة، وكانت تلك الخصوصية مفقودة فيما لو رآها في الأثناء».[٢]
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٦١.
[٢]. مصباح الاُصول ٣: ٦١.