تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨
بالشكّ أي مزاحماً به»[١] ولعلّ جهة الأظهريّة صراحته في العموم، وعدم تطرّق احتمال إرادة قاعدة اليقين فيه؛ لما تفرّع عليه.
وأورد عليه في «الكفاية» بأنّه «ربّما يقال: إنّ مراجعة الأخبار الواردة في يوم الشكّ، يشرف القطع بأنّ المراد باليقين هو اليقين بدخول شهر رمضان، وأنّه لابدّ في وجوب الصوم ووجوب الإفطار من اليقين بدخول شهر رمضان وخروجه، وأين هذا من الاستصحاب».[٢]
والظاهر أنّ هذا الإشكال مأخوذ من الميرزا الشيرازي، ومرادهما٠ الإشارة إلى الروايات الواردة في رؤية الهلال فإنّ منها ما يدلّ على عدم وجوب الصوم إلا باليقين. فإنّ منها ما يدلّ على عدم جواز الإفطار آخر شهر رمضان إلا باليقين، وهما لا ينافيان الاستصحاب وإن لم يستندا إليه، وقسم ثالث من الروايات يدلّ على عدم جواز صوم يوم الشكّ رجاءً أيضاً، بل لابدّ من نيّة آخر الشعبان، وإنّه لابدّ في صوم رمضان من اليقين بدخوله، وهذا هو اليقين المتّخذ في هذه الرواية، وأنّه لا يدخل فيه الشكّ.
لكن الذي يضعّفه أنّ هذا مختصّ بأوّل رمضان ولا يجري في آخره، فلو كان المراد ذلك لما صحّ تفريع قولهu: «وأفطر للرؤية»، فالتفريع يؤذن بأنّ المراد هو الاستصحاب ولا ينافي ذلك الأخبار المشار إليها، فإنّه يمكن أن يكون عدم وجوب الصوم للاستصحاب وكان هناك تعبّد آخر بعدم جواز إتيانه رجاءً أيضاً لحفظ وحدة المسلمين وأمثاله، فتدبّر.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٧١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٥٢.