تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨١ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
الظاهر أيضاً وتحتم العمل بواحد معيّن بدليل موجب لذلك، ولو كان رفع التنازع الواجب أو دفع الضرر كذلك أو دفع كسر قلب محرّم أو غير ذلك، ولم يكن طريق آخر إلى التعيين سوى القرعة يجب فيه القرعة؛ لتوقّف الواجب عليه. فإن قيل: يمكن القول في مثل ذلك بالتخيير لحكومة العقل به فيما لا يعيّن. قلنا: حكم العقل به إنّما هو فيما إذا لم يكن معيّن، وهو هنا القرعة شرعاً. نعم لو دلّ دليل شرعي على التخيير لا يجب القرعة. وإن لم يكن دليل على وجوب التعيين فلا يجب القرعة، بل يجوز كما يجوز ترك التعيين.
وإن كان من القسم الثاني فإن وجب فيه التعيين ولم يكن مناص منه كان يوصي بعتق أربع من العشرين، فإن دلّ دليل على التخيير كان ينصّ به الموصيّ فهو، وإلا فيجب القرعة أيضاً.[١] انتهى مخلّصاً.
وفي كلامه موارد للنظر أمّا أوّلاً: فلأنّه لو حكم العقل بالتخيير يكون مقدّماً على القرعة، لما تقدّم من أنّه لكلّ أمر مشكل ومع التخيير لا مشكلة إلا أنّه ليس كذلك في موارد القرعة، كما في عتق عبد من العبيد، فإن فرض في مورد كان أحدهم حرّاً واقعاً ـ كما هو المفروض في هذا القسم ـ فلا معنى لحكم العقل بالتخيير ومن الذي يتخيّر، فإنّه لا حقّ للورثة في العبد المعتق إلا أن يرجع إلى الحاكم من حيث إنّه أمر لا ينحلّ إلا به، وتخييره في ذلك أيضاً يوجب سوء الظنّ به فلا محيص إلا من القرعة. فما أورده بقوله: «إن قيل ويقال» مخدوش سؤالاً وجواباً.
وثانياً: إنّه لو دلّ دليل شرعي على التخيير فلا يشرع فيه القرعة لأنّه لا يجب
[١]. عوائد الأيّام: ٦٦٣ ـ ٦٦٥.