تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٣ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
الثاني: رواية محمّد بن حكيم. ولكنّ الإنصاف أنّ الظاهر أنّ المسؤول عنه كان من قبيل اشتباه الموضوع لا الحكم، وإلا كان على الإمام رفع جهل السائل ببيان الحكم لا إرجاعه إلى إعمال القرعة. ولا أقلّ من إنصراف كلامهu عن الشبهات الحكمية، فتدبّر.
وأمّا المقام الثالث: ففي بيان تعارضها مع سائر الاُصول والأمارات والجمع بينها قال الشيخ١: «إنّ ظاهر أخبارها أعمّ من جميع أدلّة الاستصحاب، فلابدّ من تخصيصها بها فيخصّص القرعة بموارد لا يجري فيها الاستصحاب. نعم القرعة واردة على أصالة التخيير وأصالتي الاحتياط والإباحة إذا كان مدركهما العقل. وإن كان مدركها تعبّد الشارع في مواردهما فدليل القرعة حاكم عليهما كما لا يخفى».[١] انتهى.
واعترض عليه المحقّق الخراساني في «التعليقة» بأنّ أخبارها العامّة مثل قوله: «كلّ أمر مجهول...» أو قوله: «القرعة لكلّ أمر مشكل أو مشتبه» أعمّ من أخبار كلّ واحد من الاُصول، فيجب تخصيصها بها من غير اختصاص له بأخبار الاستصحاب، فلا وجه لما أفاده من حكومة أدلّة القرعة على أصالتي الإباحة والاحتياط إذا كان مدركهما التعبّد بهما في مواردهما، بل يكون حالهما معها حال الاستصحاب معها.[٢] انتهى ملخّصاً.
وفي «الكفاية» بعد ذكر مثل ذلك: «لا يقال: كيف يجوز تخصيص دليلها بدليله وقد كان دليلها رافعاً لموضوع دليله لا لحكمه وموجباً لكون نقض
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٨٥.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٤١١.