تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٨
مع أنّه لا ينافي أن يكون التفرّع على مفهوم الغاية موافقاً للمغيّى.
وثانياً: على فرض تسلّم تعيّن كونها غاية للحكم لا قيداً للموضوع ولو بالقرينة المذكورة، فالظاهر أن يكون غاية للحكم المذكور في الصدر، ويؤيّد ذلك بفهم عامّة الفقهاء وحينئذٍ يجري ما أورده الشيخ من أنّ الحكم الواقعي لا يصير مغيّى بالعلم بالخلاف.
وثالثاً: أنّه لم يعلم ما المراد من جعله الغاية للاستمرار، فهل المراد هو الاستمرار المستفاد من جعل الحكم للشيء بما هو شيء في كلّ حالة مستمرّاً ما دام يصدق الشيء عليه، فلا يناسب جعل غاية الحكم الواقعي العلم بالخلاف، كما نبّه عليه الشيخ، بل يصير حينئذٍ حكماً ظاهراً وهو قاعدة الطهارة.
وإن كان المراد جعله غاية للاستمرار المستفاد من إطلاق الشيء للمشكوك فيرد عليه الإشكالين المذكورين في «الدرر».
وإن كان المراد تقدير الاستمرار موضوعاً لحكم جديد غير الحكم الأوّلي المذكور في قوله: «كلّ شيء نظيف» فهو مع أنّه يستلزم التقدير وهو خلاف الأصل والظاهر لابدّ أن يكون المراد منه هو الاستمرار حين الشكّ وفي ظرفه فلابدّ من فرض الشكّ حينئذٍ في موضوعه فيرد عليه الإشكال الثاني المذكور في «الدرر»، ـ وإن كان سليماً عن الإشكال الأوّل، وتقريبه واضح.
ورابعاً: أنّ الاستصحاب ليس بمعنى استمرار ما ثبت، وإلا فما ثبت سابقاً لا يستمرّ إلا باستمرار موضوعه، وإنّما هو بمعنى جعل حكم مماثل للحكم السابق تعبّداً، أي ترتيب آثاره عليه، فاستفادة الاستصحاب منها يتوقّف على أن يكون هناك جعلين: الواقع، والمماثل، والظاهر من الأحكام المغيّى بغاية أنّه ليس هناك