تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٥١ - القول في أدلّة جواز التقليد
مفتي العامّة والإرجاع إليهم بما هم عالمون من طريق الأئمّةG، فلا خصوصيّة فيهم غير ذلك أوّلاً، وأنّ المراد من الرجوع هو الرجوع إليهم فيما يرجع فيه إلى مفتي العامّة من الرواية والاجتهاد ثانياً؛ إذ لا ريب أن فتواهم لم يكن بنقل الرواية وترجمتها فقط، بل كانوا يتّكلون على القياس والاستحسان والوجوه العقلية والاُصول المتّخذة منها، وليس الاجتهاد في عصرنا غير هذا.
ويؤيّد ذلك ما روي إنّا نلقي إليكم الاُصول فتفرّعوا عليها ـ أو عليكم بالتفريع.[١]
ومن المعلوم أنّ الاجتهاد ليس إلا تفريع الفروع على الاُصول من الاستصحاب المستفاد من قولهu «لا تنقض»[٢] أو البراءة المستفادة من قوله: «رفع ما لا يعلمون»[٣] وغير ذلك، فإنكار الاجتهاد بهذا النحو في تلك العصر واختصاص جواب الروات بنقل الروايات ضعيف جدّاً.
الطائفة الرابعة: ما يدلّ على الإرجاع إلى الرواة المجتهدين في القضاء.
منها: مقبولة عمر بن حنظلة: «فينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله».[٤]
ومنها: رواية أبي خديجة الصحيحة بإحدى طريقيه: «اجعلوا بينكم رجلاً،
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢٧: ٦١ ـ ٦٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ٥١و٥٢.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١.
[٣]. وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.