تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩١ - البحث الثاني في تعارض الاستصحابين
في البين وهو العلم الإجمالي، وحينئذٍ يصير الدليل مجملاً بالنسبة إلى هذه الموارد.[١]
وأورد عليه المحقّق الخراساني١ بأنّه «على فرض تسليم الإجمال في الأخبار المذيّل بهذا الذيل نرجع إلى ما ليس كذلك ونعمل بالصدر فقط ومقتضاه شموله لأطراف العلم الإجمالي...».[٢]
أقول: هذا مضافاً إلى أنّه لا إجمال في الأخبار المذيّلة أيضاً، إذ قد تقدّم مراراً أنّ المراد من اليقين الذي جعل غاية هو ما يتعلّق بنفس ما تعلّق به الشكّ واليقين السابق، وحيث إنّ اليقين السابق إنّما تعلّق بكلّ منهما على استقلاله، فلا يكون اليقين بخلافه المتعلّق بأحدهما اللا معيّن ناقضاً له.
مع أنّه لو تمّ هذا البيان للزم القول بعدم جريان الاستصحابين في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً، سواء لزم منه مخالفة قطعية أو لا، ولا يلتزم به الشيخ١.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني بعد ما التزم بشمول دليل الاستصحاب للطرفين وجريانهما اختار التساقط مستدلاً بقبح ترخيص الشارع على خلاف الواقع المعلوم، فإنّه موجب لنقض غرضه.
نعم، هذا المانع إنّما يختصّ بما يلزم من جريانهما مخالفة قطعية عملية للتكليف الفعلي، بخلاف ما لا يلزم منه ذلك بل لا يوجب إلا المخالفة الالتزامية، وهو ليس بمحذور.[٣]
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٤١٠.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٩٢.
[٣]. كفاية الاُصول: ٤٩٢.