تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٩ - فصل الاجتهاد المطلق والتجزّي
بمعظم الفقه، فإنّه يصدق عليه حينئذٍ أنّه ممّن روى حديثهمG ونظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامهم عرفاً حقيقة.
وأمّا قولهu في المقبولة: «فإذا حكم بحكمنا»، فالمراد أنّ مثله إذا حكم كان بحكمهم حكم حيث كان منصوباً منهم، كيف! وحكمه غالباً يكون في الموضوعات الخارجية، وليس مثل ملكية دار لزيد أو زوجيّة امرأة له من أحكامهمG فصحّة إسناد حكمه إليهمG إنّما هو لأجل كونه من المنصوب من قبلهم».[١] انتهى.
ويرد عليه أوّلاً: أنّ عرفان عدّة من الأحكام ولو كانت معتدّة بها لا يحتمل أن يكون كافياً لتصدّي القضاء ولو كان ذلك جملة من أحكام الطهارة والنجاسة والدماء الثلاثة. نعم لو كان المعلوم جملة معتدّة بها من أحكام القضاء فلذلك وجه كما يأتي في التجزيّ.
وثانياً: أنّ ما ذكره في توجيه قوله حكم بحكمنا خلاف الظاهر جدّاً، حيث إنّ الظاهر أنّه إذا حكم بحكمهم، لا أنّه إذا حكم كان ذلك حكمهم من حيث إنّه منصوب من قبلهم، ولعلّ مراده١ أنّه إذا حكم بحكمهم لا من حيث ماهية الحكم بل من حيث أنّه منصوب منهم، فهو يراعي طريقتهم ولو من حيث طيّ طريق الانسداد.
والذي يمكن أن يقال: إنّه لا بأس بنفوذ قضاء الانسدادي وتصدّيه لذلك بناءً على الكشف، فإنّه على ذلك المبنى يكون ظنّه حجّة له من قبل الشارع ويجوز له انتساب ما يستنبطه إلى الشارع، ويقال إنّه حكم الشارع في حقّه، وليس المراد
[١]. كفاية الاُصول: ٥٣٢ ـ ٥٣٣.