تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٧ - فصل الاجتهاد المطلق والتجزّي
أمّا الأوّل؛ أي جواز التقليد عنه فيقع الكلام فيه، تارة في فرض الانحصار بالمجتهد الانسدادي، واُخرى مع عدم الانحصار، أمّا مع الانحصار فهو وإن كان لا يجوز تقليده فيما ظنّ به من الأحكام، لعدم كونه من قبيل رجوع الجاهل إلىالعالم، وعدم حجّية ظنّه بمقتضى دليل الانسداد إلا لنفسه لا للغير إلا أنّه، إمّاأن يمكن للمقلّد طيّ مقدّمات الانسداد فيصير له الظنّ حجّة أيضاً كالمجتهد،ويعمل به ولو كان مخالفاً لظنّ المجتهد، وقد يكون ظنّ المجتهد موجباً لحصول ظنّه وليس ذلك من باب التقليد، وإمّا أن لا يمكن فلا مانع من تقليد ذلك المجتهد في طيّ المقدّمات، وأنّه منسدّ عليه باب العلم، وأنّه لابدّ من العمل بالظنّ.
حيث إنّ الانسدادي عالم بالمقدّمات، فهو عالم بأنّه كلّف بتكاليف ويعلم بعدم الدليل العلمي ويعلم بأنّ الاحتياط لا يجب إذا كان عسراً وأنّه مرفوع، فإذا قلّده في هذه المقدّمات ينتج لزوم العمل بظنّه فيعمل أيضاً بظنّ نفسه كالأوّل.
وأمّا مع عدم الانحصار ووجود المجتهد الانفتاحي فيصير الفرض أنّ هناك مجتهدان: أحدهما انسدادي والآخر انفتاحي، فإمّا أن يكونا متساويين أو أنّ أحدهما أعلم من الآخر.
فعلى فرض أعلمية الانسدادي يجوز بل يتعيّن على العامّي تقليده في تحقّق الانسداد وما يلزم منه، ويترتّب عليه ما ذكر.
وعلى فرض التساوي أيضاً يجوز ذلك له تخييراً.
وعلى فرض أعلمية الانفتاحي يجب الرجوع إليه دون الانسدادي.
ومن ذلك ظهر جواز تقليد المجتهد الانسدادي كالانفتاحي مطلقاً، إلا إذا