تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٥ - فصل الاجتهاد المطلق والتجزّي
على من له شكّ ويقين، والمقلّد وإن كان شاكّاً في الحكم إمّا فعلاً أو شأناً، بل يكفي فيه عدم العلم، كما يشهد عليه قولهu: «حتّى تعلم ... وانقضه بيقين آخر».[١] ولذلك يقال بشمول الاستصحاب للظانّ بالخلاف، إلا أنّه لا يقين له بالحالة السابقة.
وقد تخلّص عنه في باب الاستصحاب بما ملخّصه: «أنّ اليقين السابق ليس مأخوذاً في موضوع الاستصحاب، بل مفاد الاستصحاب هو الملازمة بين الوجود السابق والمشكوك اللاحق».[٢] والوجود السابق حاصل وإن لم يعلم به المكلّف، والشكّ اللاحق حاصل بالفعل للمقلّد أيضاً وإلا لم يسئل عن حكم المسألة ولم يراجع إلى المجتهد، بل قد مرّ منّا إمكان القول بعدم أخذ الشكّ الفعلي أيضاً في موضوعه فراجع، بل يكفي عدم العلم... .
ولو أبيت عن ذلك لما أنّه خلاف ظاهر الأدلّة من موضوعية اليقين السابق فيكفي في حل الإشكال ما بنينا عليه في التنبيه الثاني من الاستصحاب، من أنّ العلم واليقين المأخوذ في موضوع الاستصحاب أعمّ من اليقين والحجّة، ولذلك يقدّم الأمارات على الاُصول بالورود أو أنّ دليل حجّية الأمارات يجعله كالعلم واليقين تعبّداً، فمن قام له الأمارة عالم ومتيقّن فيكون من باب الحكومة، والفرق بينهما أنّ اليقين صفة نفسانية ولم يكن للمقلّد بالوجدان، وأمّا الحجّة فهي موجودة واقعاً وإن لم يعلم به المقلّد.
وحينئذٍ فالمجتهد عالم بموارد قيام الحجّة على الحكم في السابق، وقوله في
[١]. راجع: وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٦٠ ـ ٤٦١.