تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٤ - التنبيه السادس استصحاب أحكام الشرائع السابقة
وأنت خبير بما فيه، إذ ليس الموضوع في الأوقاف إلا العنوان لا الأفراد، ولذلك لا يوجب لهم الشركة ولا التوزيع بينهم بخلاف المقام فإنّه يتعلّق الأمر والنهي بالأفراد لا العنوان.
ولذلك أورد عليه في «الكفاية» بأنّ التكليف والبعث والزجر لا يكاد يتعلّق بالكلّي، بل لابدّ من تعلّقه بالأشخاص.[١]
وذبّ عن الإشكال بأنّ الحكم الثابت في الشريعة السابقة حيث كان ثابتاً لأفراد المكلّف كانت محقّقة وجوداً أو مقدّرة، كما هو قضيّة القضايا المتعارفة المتداولة، وهي قضايا حقيقية، لا خصوص الأفراد الخارجية كان الحكم في الشريعة السابقة ثابتاً لعامّة أفراد المكلّف ممّن وجد أو يوجد، وكان الشكّ فيه كالشكّ في بقاء الحكم الثابت في هذه الشريعة لغير من وجد في زمان ثبوته.[٢]
ولكنّه مع ذلك كلّه لا يخلو عن مشكل، فإنّ ذلك إنّما يتمّ على فرض إحراز جعل الحكم بنحو مطلق ويشكّ في نسخه فقط وبعبارة اُخرى: أن يكون الشكّ في النسخ فقط، لكنّه لم يحرز عنوان الموضوع أوّلاً وثانياً يحتمل فيها أن تكون مغيّىً من أوّل الأمر بمجيء نبيّنا، فإنّه على هذا لا يكون عدم بقاء الحكم نسخاً، فإن عناية النسخ هو الرفع، وهذا الحكم يتمّ بمجيء غايته فيكون دفعاً، ومع هذا الاحتمال لم يحرز عموم الحكم ولو بنحو القضايا الحقيقية لنا. نعم، يتمّ استصحابه لمدرك الشريعتين أيضاً وقد عرفت أنّه أيضاً غير مفيد، ولا يمكن الرجوع إلى التورات أو الإنجيل لاستظهار كيفية جعل الحكم بعد العلم
[١]. كفاية الاُصول: ٤٧١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٧٠.