تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٣ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
يكون محلاً مقرّراً قانونياً، لا ما صار عادة حتّى يختلف باختلاف الأزمنة والأحوال».[١] انتهى ملخّصاً.
وفيه: أنّ ذلك كلّه إنّما يصحّ استظهاره لو كان في الكلام لفظ المحلّ وليس كذلك، بل إنّما هو المضيّ والتجاوز، فلابدّ من صدق ذلك بنحو، ولا فرق في ذلك بين اعتبار محلّه الشرعي والعادي مع ما في الكلام من تفاوت الصدر والذيل، فإنّ مفاد الصدر عدم إرادة المحلّ غير الشرعي، ومفاد الذيل عدم تكوّن المحلّ بغير الجعل الشرعي، وكلاهما مورد للإشكال، فلابدّ من دعوى الانصراف والاستبعاد بما ذكره الشيخ١.
وذهب في «الدرر» إلى اعتبار العادة النوعية دون الشخصية، واعترض على الشيخ١ بأنّ الأمثلة المذكورة التي يبعد جريان القاعدة فيها كلّها من قبيل العادة الشخصية إلا الأخير، فإنّه من قبيل العادة النوعية وقد رأيت فتوى الأصحاب به.
وأمّا ما ذكر من مخالفة الإطلاقات الكثيرة ففيه أنّ الإطلاقات لا تدلّ إلا على وجوب إتيان الفعل، وأمّا عند الشكّ فلا تدلّ على عدم الإيجاد، كما لا تدلّ على الإيجاد. نعم قاعدة الاشتغال وكذا استصحاب عدم الإتيان يقضي الإتيان، وعلى فرض تمامية أدلّة الباب لا تعارض بينها وبين الاشتغال والاستصحاب كما يأتي.[٢]
أقول: يمكن أن يكون مراد الشيخ١ من الإطلاقات ما ورد في من يشكّ في آخر الوقت في إتيان صلاة الظهر، فإنّ الروايات دالّة على وجوب الإتيان مطلقاً، كما في خبري زرارة عن أبي جعفرu مع أنّ عادة المسلمين بنوعهم في صدر
[١]. الاستصحاب، الإمام الخميني: ٣٢٦.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٩٤ ـ ٥٩٥.