تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٧ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
يجري الأصل فيهما وإن كان ذلك يوجب التعارض بينهما غالباً فيرجع إلى القولالثاني.
ثانيها: ما في «الكفاية» من عدم إحراز الحالة السابقة المتيقّنة المتّصلة بزمان الشكّ في ثبوتهما وتردّدها بين الحالتين.[١]
وهذا التقريب مشابه لما مرّ منه١ في استصحاب العدم بنحو كان التامّة في مجهولي التاريخ، والفرق أنّ زمان اليقين هناك معلوم والمجهول زمان الشكّ الذي يراد استصحابه إليه، وهو زمان حدوث الآخر وهنا زمان الشكّ معلوم وهوزمان الحال، لكن زمان المتيقّن مجهول ولم يحرز اتّصال زمان الشكّ به كما لا يخفى.
ويمكن تقريب الإشكال ببيان آخر، وهو أنّ عناية الاستصحاب إنّما هي التعبّد بالبقاء والحكم به لا بالحدوث، وليس كذلك في المقام؛ إذ لنا حينئذٍ ثلاث ساعات يعلم بطروّ أحد الحادثين في الساعة الاُولى والآخر في الثانية والشكّ في الزمان الثالث، وحينئذٍ فلو كان المستصحب في الساعة الثانية واقعاً فوجوده في زمان الشكّ وجود بقائي وإن كان في الساعة الاُولى، فقد ارتفع بنقبضه قطعاً فالتعبّد بوجوده تعبّد بالحدوث، لا بالبقاء وليس كذلك في سائر موارد الاستصحاب؛ إذ على فرض ارتفاعه واقعاً يتعبّد به فيكون لحاظ التعبّد هو البقاء ولا يمكن ذلك في المقام، إذ وجود الرافع على هذا الفرض معلوم، وليس من نقض اليقين بالشكّ بل باليقين.
إن قلت: لا دليل على اشتراط كون الشكّ في البقاء والتعبّد به في
[١]. كفاية الاُصول: ٤٨٠.