تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧٩ - فصل في تقليد الميّت
إلا أنّه يشكل في المقام بأنّه لا دليل على حجّية رأيه السابق في اللاحق، بخلاف مثل استصحاب وجوب صلاة الجمعة التي يتمّ الحجّة عندنا على وجوبها في زمان الإمامu، فيكون حجّة على وجوبها في عصرنا أيضاً، فإنّ حجّية رأي المجتهد إنّما هو ما دام بقاء الرأي ولا أقلّ من احتماله، ولا دليل على حجّيته بعد زواله، فإذا مات المجتهد يسقط رأيه عن الحجّية رأساً، فالان لا حجّة على الحكم في الزمان السابق أيضاً حتّى يستصحب ويكون حجّة عليه في الزمان اللاحق أيضاً بالملازمة أو يكون شاملاً للزمان اللاحق أيضاً بنفسه؛ إذ لا رأى حتّى يكون حجّة وكاشفاً عن الحكم، وهذا هو المراد من قوله: ولا دليل على حجّية رأيه السابق في اللاحق.[١] انتهى.
وبهذا يظهر أنّ ما أورد عليه بعض المحشّين من أنّه لا فرق بين رأي المجتهد وسائر الأمارات وأنّه يجري الاستصحاب بالأخرة ناش عن قلّة التأمّل.
نعم، مع ذلك لا مانع من إجراء الاستصحاب في الأحكام العدمية كالبراءة عن الوجوب أو الحرمة، إذ بعد فتوى المجتهد بالبراءة وعدم الحكم يحصل له العلم بعدم الحكم الفعلي، إمّا لعدمه واقعاً، أو لسقوطه عن الفعلية بعد الترخيص بخلافه والتعذير منه، فيجوز استصحاب ذلك بعد موت المفتي، فالمتيقّن السابق عدم الحكم الفعلي فيستصحب بلا إشكال. نعم قد يقع ذلك في محذور المخالفة للعلم الإجمالي، كما إذا أفتى الميّت بعدم وجوب الجمعة والحيّ بعدم وجوب الظهر ونعلم إجمالاً بوجوب أحدهما فيقضي الاحتياط الجمع بينهما.
فتلخّص: أنّه لا بأس باستصحاب الأحكام الذي قلّده بناءً على مبنى المشهور،
[١]. كفاية الاُصول: ٥٤٧.