تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٥ - التنبيه السادس استصحاب أحكام الشرائع السابقة
بتحريفهما، وإنّما يمكن استكشاف أحكام الشرائع السابقة نادراً فيما وصل إلينا من طريق القرآن أو الأخبار، وليس فيهما أيضاً ما ينفعنا في ذلك؛ إذ الآيات الناظرة إلى بعض الأحكام السابقة كقوله تعالى: )اُريدُ أنْ اُنكِحَكَ إحْدَى ابنَتَىّ هَاتَينِ(،[١] أو قوله تعالى: )وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ(،[٢] وغيرهما إنّما هو نقل مصداق من مصاديق أفراد الحكم وليست في مقام نقل الإنشاء والجعل، فلا يعلم منهما كيفية الجعل من الجهة المشار إليها، كما لا يخفى.
بل لقائل أن يقول بأنّ أحكام الشرائع السابقة مغيّاة مطلقاً، إذ قد أخبر أنبياء السلف بمجيء نبيّنا وأنّ دينه أكمل الأديان وشريعته أتمّها، ومع هذا المقال لا يكون إنشائهم الأحكام إلا مغيّاة وأنّه لا يبقى بعد بعثه٦ فتدبّر.
والحاصل: أنّه يحتمل أن يكون حكمهم (على نبيّنا وعليهم السلام) مجعولاً على الأفراد الذي يوجدون قبل ظهور النبيّ٦ وبعد ظهورهu يرتفع الحكم بارتفاع موضوعه، واحتمال ذلك مانع عن الاستصحاب لاشتراط إحراز بقاء الموضوع فيه كما لا يخفى. ومنه يعلم الإشكال في الجواب الثاني والفرق بينه وبين احتمال النسخ في شريعتنا.
الثاني: العلم بنسخ الشريعة السابقة، فلا شكّ في عدم البقاء ـ وبعد دفع ذلك بعدم كون المراد من نسخ الشريعة السابقة نسخ جميع أحكامها ـ يقال بالعلم الإجمالي بنسخ جملة من أحكامه فيكون مورد الشكّ من أطراف العلم الإجمالي.
[١]. القصص (٢٨): ٢٧.
[٢]. يوسف (١٢): ٧٢.