تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٢ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
أحدهما على الآخر وتقديمه في التخصيص، بل هما يردان على العامّ معاً، ولذلك لو لزم من ورودهما معاً استيعاب جميع أفراده، أو ما يستهجن خروجه عرفاً يصير النسبه بين العامّ وبينهما التباين.
ولعلّه مأخوذ من كلام الشيخ الأعظم١ حيث قال ردّاً على الفاضل النراقي: «ولا أظنّ أن يلتزم بذلك فيما إذا كان الخاصّان دليلين لفظيين؛ إذ لا وجه لسبق ملاحظة العامّ مع أحدهما على ملاحظته على الآخر...».[١] انتهى.
ومنه يظهر الإشكال في قول السيّد الخوئي١ مستدلاً على صحّة انقلاب النسبة بعد بيان الظهورات الثلاث: «إنّ التعارض بين دليلين لا يتحقّق إلا باعتبار كون كلّ منهما حجّة ودليلاً في نفسه لو لا المعارضة؛ إذ لا معنى لوقوع التعارض بين ما هو حجّة وما ليس بحجّة، وبهذه يستنتج صحّة القول بانقلاب النسبة، فإنّه إذا قام دليل عامّ ثمّ ورد دليل مخصّص لذلك العامّ وقام دليل آخر معارض للعامّ فلابدّ من ملاحظة النسبة بين العامّ ومعارضه بعد إخراج ما يشمله المخصّص؛ لأنّ العامّ لا يكون حجّة بالنسبة إلى ما خرج معه، فالتخصيص بانقلاب النسبة لا يحتاج إلى أزيد من تصوّره».[٢] انتهى.
فإنّ معارضي العامّ ليسا إلا خاصّين فكيف يقدّم أحد الخاصّين على الآخر؟!
نعم، يمكن دعوى أنّ هذه العويصة تنحلّ عند ورود مخصّصين أحدهما قطعي الدلالة والآخر ظنّيها؛ حيث إنّ مقتضى قطعية أحدهما خروج مورده عن تحت العامّ على كلّ حال، فيكتسب العامّ بذلك قوّة في الدلالة على إرادة الباقي،
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١٠٣.
[٢]. مصباح الاُصول ٣: ٤٦٧.