تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٨ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
يحرز أنّ الزمان نهار فإن كان الزمان نهاراً فقد امتثل وإلا فلا يضرّه شيء، فلا يكون الاستصحاب عديم الفائدة!!»[١]
ولم نفهم مقصوده؛ إذ لا حاجة في الاحتياط إلى الاستصحاب مضافاً إلى أنّ المفروض عدم ترتّب وجوب الصوم عليه وإلا لم يكن فيه بحث.
وقد حاول جمع من الأعلام لدفع الإشكال، تارةً بالتحقيق والتمهل في كيفية أخذ الزمان في الحكم، واُخرى لتصحيح جريان استصحاب الزمان بنحو كان الناقصة، بأن يقال: إنّ هذا الآن كان نهاراً والآن كما كان.
لكنّ الكلام من الجهة الاُولى، فليس المقام محلّ بحثه، بل المراد هنا صحّة استصحاب الزمان ولو كان من الاُمور التدريجية، وأنّه لا يمنع منه هذه الخصوصية، ولا ريب في أنّه يترتّب الأثر والحكم لو كان الموضوع مطلقاً والحكم مقيّداً به، كأن يقال: الإمساك واجب في النهار أو الصوم واجب في شهر رمضان وقلّة المورد لا يؤثّر في أصل البحث، كما أنّ ادّعاء أنّ الزمان لم يؤخذ في موضوع الحكم أصلاً وإنّما هو شرط لأصل ثبوت الحكم والحكم متعلّق بالطبيعة بلا تقيّد وقوعها في الزمان الخاصّ.[٢]
مع أنّه قابل للمناقشة في كثير من الشبهات الفقهية خروج عن ما انعقد له البحث وهو ما إذا كان كذلك.
وإنّما الإشكال فيما إذا كان قيداً للموضوع والكلام فيه موكول إلى المقام الثالث وإن كان أكثر الأعلام تعرّضوا له هاهنا.
[١]. منتقى الاُصول ٦: ١٨٥.
[٢]. نهاية الأفكار ٤: ١٥٠؛ اُنظر: منتقى الاُصول ٦: ١٨٦.