تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٨ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
أحدهما غير إلزامي. نعم لو أخذ ثانياً بما أخذ به أوّلاً يعلم بحجّيته، إمّا بالأخذ الأوّل أو الثاني فيعمل على وفقه من دون إشكال. هذا كلّه لو كان بنائه من أوّل الأمر على الأخذ بأحد المتعارضين بنحو الدوام والاستمرار، وأمّا لو كان البناء من الأوّل موقّتاً يشكل فيه من جهة اُخرى، وهي أنّ كفاية هذا النحو من الأخذ في الحجّية محلّ الكلام؛ إذ لو جاز التوقيت في البناء كان اُوْل الطلب إلى جواز العمل بكلا الخبرين، وظاهر الأخبار هو التخيير في الأخذ والعمل بواحد منهما، وذلك لأنّه لا إشكال في أنّ مفاد الخبر الدالّ على وجوب الظهر مثلاً هو وجوبه بنحو الاستمرار والدوام، وإلا كان الشكّ في كلّ آن في الحكم، مع أنّه لا يكاد يشكّ أحد، وليس ذلك إلا أنّ الحكمة تقتضي أن يكون المأخوذ مع عدم التعرّض لوقته بنحو الاستمرار والدوام، وإذا ثبت ذلك نقول إنّ الظاهر من قوله: «بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك». وكذا نظيره جواز الأخذ بأيّهما شاء في تمام مفاده لا في بعضه، فالأخذ بنحو التوقيت لا يكون أخذاً به، ولا يجعله حجّة من رأس.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ قولهu: «موسّع عليك»[١] ليس فيه التعبير بالأخذكي يدّعى ظهوره في الأخذ بتمام، المفاد بل ظاهره ابتداءً جواز العمل بأيّة شاء، وهو عامّ شامل للعمل بنحو الدوام أو في بعض الأوقات. ثمّ ثبت بقرينة سائر الأدلّة عدم كفاية صرف العمل، بل لابدّ من الأخذ إلا أنّه لا يوجب التصرّف في ظهور الكلام في كفاية التبعيض بحسب الأوقات.
فتلخّص: كفاية الأخذ ولو بنحو التوقيت، وحينئذٍ إذا انقضى الوقت زال
[١]. تقدّم في الصفحة ٥١٦.