تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٨ - فصل ضابط التعارض
فيهما تقتضي هذا الجمع دون العكس، فلابدّ وأن يكون هناك نكتة اُخرى تقتضي جعل الخاصّ حاكماً، وهو أقوائية ظهور الخاصّ من العامّ.
ولقد حاول المحقّق النائيني١ لتبرير تقدّم الخاصّ على العامّ حكومة من دون توقّف على نكتة سابقة عليها مطلقاً، سواء كان أقوى ظهوراً أو أضعف ببيان أنّ الخاصّ بمنزلة القرينة على التصرّف في العامّ، ولا ينبغي الشكّ في حكومة أصالة الظهور في القرينة على أصالة الظهور في ذيها ولو كان ظهور القرينة أضعف منه، كما يظهر ذلك من قياس ظهور يرمي في رمي النبل على ظهور أسد في الحيوان المفترس مع أقوائية ظهور الأسد لأنّه بالوضع من ظهور الرمي الذي هو بالإطلاق ومع ذلك لم يتأمّل أحد في حكومة أصالة ظهور يرمي على أصالة ظهور أسد وليس ذلك إلا لأجل كون يرمي قرينة على التصرّف في أسد ونسبة الخاصّ إلى العامّ كنسبة يرمي إلى أسد، فلا مجال للتوقّف في تقديم ظهور الخاصّ في التخصيص على ظهور العامّ في العموم.[١]
لكنّه مخدوش أوّلاً: في المقيس عليه إذ صيرورة شيء قرينة على شيء آخر لا يكون كترة وبلا وجه، والمثال مع قطع النظر عن شهرته قابل لتأمّل، وما قالمن أنّ للقرينة خصوصيّة بها تكون حاكمة على ذيها مصادرة؛ لأنّ كون هذهالكلمة قرينة دون تلك أوّل الكلام، اللّهمّ إلا أن يعلم ذلك فيكون من قبيلالنصّ.
وثانياً: في المقيس إذ كون الخاصّ قرينة فإنّما يتمّ في الخاصّ المتّصل، وأمّا المنفصل فعدّه من القرينة غير معلوم كما يأتي.
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٧٢٠ ـ ٧٢١.